شعراؤنا في زمن الإستعمار - اليوم نرفع راية استقلالنا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شعراؤنا في زمن الإستعمار - اليوم نرفع راية استقلالنا

مُساهمة  ضو البيت حامد تب الضو في الأربعاء 25 يونيو 2008, 9:29 am

أوجدت هذا الموضوع وأحببت من الجميع قراءاته وهو "منقول" وأسمه كاتبه عليه: آمل أن يكون فيه الكثير من الفائدة على ناس المنتدي وزواره...............

اليوم نرفع راية استقلالنا .. في يناير شهر البشائر

محمد عيسي عليو

استقلال بلادنا تم بجهاد الشهداء الأحرار ومنذ سقوط الخرطوم لم يستسلم السودانيون للإستعمار بعد دخول كتشنر أم درمان في أخريات عام 1899م في أعقاب هزيمة جيش الخليفة في كرري، ظلت المقاومة متقدة والثورات مشتعلة، حتى الخليفة نفسه ظل يتراجع نحو الغرب لمدة عام ويناوش العدو حتى كانت نهايته في أم دبيكرات غرب النيل الأبيض متاخمة لحدود كردفان الجنوبية الشرقية، كما كانت هناك معارك الشكّابة وسنار 1900م، واستمرت الثورات في دارفور حيث أعلن الفكي سنين استمرارية المهدية في كبكابية حتى قضى عليه علي دينار 1902م الذي كان يمالي الحكومة في سنينها الأولى، وفي الجزيرة قامت ثورة ود حبوبة عام 1908م. وفي جبال النوبة 1916م قامت ثورة السلطان عجبنا، وهكذا، اشتعلت الحركات والثورات المسلَّحة ضد الاستعمار في الجنوب ثورة النوير والدينكا والشلك..
ولكن ظلت السلطات الاستعمارية تقمع الوطنيين المنتفعين بأحدث الأسلحة النارية وملاحقة الثوار الفارين عن طريق المخابرات وتكميم الأفواه وما أن حلت نهاية الربع الأول من القرن العشرين، حتى قامت انتفاضة جمعية اللواء الأبيض المسلحة التي نادت باستقلال مصر والسودان عن الاستعمار البريطاني ولكنها قمعت -أيضاً- بقوة السلاح وحكم على بعض الثوار بالإعدام رمياً بالرصاص، وهكذا أحكمت بريطانيا قبضتها العسكرية على البلاد، وزادت من قمعها الأمني حتى أخرست الألسن، وأرجفت القلوب وكسرت الخاطر الوطني. ثم انتهجت سياسة فرِّق تسد بين أبناء الوطن الواحد.. قربت زعماء القبائل وغربت المثقفين والخريجين لا سيما الموظفين حيث نفتهم في أصقاع الوطن الطرفية، كما أنها أفلحت في حشر علماء الطرق الصوفية في حجرات خلواتهم وأضرحة أجدادهم والتنافس فيما بينهم.. لم يبق لبريطانيا حتى عام 1930م إلا السيدين عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني فكانت تتعامل معهما بسياسة العصا والجزرة.
إلا أن الآمال لم تنته والطموحات الوطنية لم تمت فبزغ فجر الشعراء والأدباء والفنانين الوطنيين فغنوا وأنشدوا للوطن بالهمز واللمز وبالاستعارات وبأنواع الذكاء اللغوي كافة، يجب علينا اليوم أن نصفق لهؤلاء وندعوا لهم في قبورهم ويجب أن لا ننساهم لأنهم هم المعول الأول الذي هدّ جدران الاستعمار كما أفسح المجال بسهولة لمن بعدهم أن يواصلوا الزحف نحو التحرر والاستقلال وبين هؤلاء الأدباء والشعراء والفنانون دون ترتيب عبيد عبد النور، وخليل فرح، وعبد الرحمن شوقي، وحسين منصور، والتجاني يوسف بشير، ومعاوية محمد نور، ويوسف مصطفى التني، الذي قال في أغنية (في الفؤاد ترعاه العناية): ما بهاب الموت المكشر وما بخش مدرسة المبشر وعندي معهد وطني العزيز.. وطبعاً هذه القصيدة لها قصة وطنية إنبرى لها رجال وطنيون، فالإنجليز أسسوا مدرسة تبشيرية مسيحية وطالبوا السودانيين بإدخال أبنائهم هذه المدرسة وإلزامهم تعلّم مبادئ الديانة المسيحية بجانب العلوم الأخرى، الأمر الذي أزعج الجميع فكانت مدرسة أم درمان الأهلية والتي تبرّع لها المواطن احمد عبد المنعم بداره كي تقوم عليها المدرسة وكان وراء هذا الجهد الوطني أيضاً البكباشي محمد نور وآخرين، وأعتقد أن هذا العمل صفعة وطنية كبرى في وجه الاستعمار وإن لم يكن للأدباء والفنانين إلا عزة منشودة الفنان الوطني خليل فرح لكفتهم.
تتوالى الأحداث حتى ظهر نجم السيد عبد الرحمن بقوة في أواسط الثلاثينيات من القرن الماضي بدعوة واضحة وهي السودان للسودانيين، ومن الجانب الآخر السيد علي الميرغني بشعار الاتحاد مع مصر تحت التاج المصري.. كان التنازع واضحاً والبون شاسعاً في ما بينهما.. بين الموقفين ظهر مؤتمر الخريجين وهو يضم كوكبة من المثقفين، ولكنهم لم يستطيعوا الصمود طويلاً، فذابوا بين السيدين الجليلين، ولكن للأمانة كان الهم مشتركاً في رفض الاستعمار، إلا أن أي مجموعة تحتفظ بطريقتها في مقارعة الغزاة، فالإضراب في كلية غردون عام 1931م شارك فيه أبناء الأنصار وأبناء الختمية وأبناء الطرق الصوفية، ولم يتخازلوا حتى بعد توسط السيد عبد الرحمن المهدي بنفسه ودخل الى جميع داخليات الطلاب ومن بين الطلبة المضربين ابنه السيد الصديق، هذا الإضراب وسّع من نفاج الحرية الذي مهد له الشعراء والأدباء وأنشأ مدرسة ام درمان الأهلية الوسطى الذي حسس الناس بالجسارة والجرأة على المستعمرين، وهناك قوة دفاع السودان التي قاتلت مع بريطانيا بجسارة مقابل الوعد بالاستقلال وهي باكورة جيشنا الوطني. في أواسط الأربعينيات خفّف الاستعمار من قبضته الحديدية، من خلال الضغط الوطني بشتى أنواعه فوافق على حرية الصحافة، ولكن في حدود، استغل ذلك الوطنيون أيما استقلال فقامت المجلات: النهضة، والفجر، والنيل، والسودان. غطت هذه المجلات على مجلة حضارة السودان الصنيعة الانجليزية، ومن وقت لآخر تقوم أجهزة الإستعمار بمحاكمة الكتابات الجريئة وسجن أصحابها وإغلاق دور الصحف ولكن الأقلام لم تفتر ولم تيأس. كما أن الاستعمار وفي إطار تخفيف حدة الدكتاتورية لاسيما بعد أن واجهت بريطانيا المصائب والمصاعب أمام ألمانيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أعلنت موافقتها على قيام أحزاب وطنية سودانية، وكانت الأحزاب في المعنى والمبنى ظاهرة للعيان ولم يبق إلا إعلان أسمائها.. الأحزاب الاتحادية ووراؤها الحكومات المصرية والسيد الميرغني والأحزاب الاستقلالية والتي يقف وراءها السيد عبد الرحمن المهدي وهذا الأمر وجد هوىً في نفس الحكومة البريطانية إذ أنها لا ترغب في ضم السودان لمصر، ولذلك لا يخلو دعمها للاستقلاليين من مختلف المعينات.. ولكن اللافت للنظر بعد كل المشاحنات والملاسنات الظاهرية إلا أنها ضربت المستعمرين في مقتل سواء الحكومات المصرية أم الانجليزية وذلك باتفاق جميع الأحزاب الوطنية في 10 يناير 1953م على أهداف وطنية تدعو لاستقلال الوطن تماماً.. كان مجمل الاتفاق يتمثل في الآتي:
1/ أن يتم سحب القوات العسكرية البريطانية والمصرية من السودان قبل إجراء انتخابات الجمعية التأسيسية التي ستقرر مصير السودان.
2/ عندما يتم سحب القوات العسكرية البريطانية والمصرية من السودان يوكل أمر الأمن الداخلي في البلاد إلى القوات المسلحة السودانية وحدها وتكون أوامرها العليا وقيادتها وولاؤها للبرلمان السوداني والحكومة السودانية القائمة وقتئذ من يوم إتمام الجلاء حتى انتهاء تقرير المصير ولا يكون للحاكم العام أي سلطات عليها خلال هذه الفترة.. ومن بنود الاتفاق الجزئية سودنة الوظائف والتي لم يوجد لها سوداني مؤهل يعين لها موظفين محايدين وليسوا بريطانيين كما أن الاتفاق سحب صلاحيات الحاكم العام في الجنوب الأمر الذي أزعجه كثيراً ووسط لذلك الزعماء خاصة السيد عبد الرحمن المهدي، كما أشار اتفاق الأحزاب أن تكون النقاط المقترحة في الاتفاق أساساً للدستور السوداني الانتقالي.. لم يكن هناك من خيار غير موافقة ثوار مصر برئاسة جمال عبد الناصر وتسليم الحكومة البريطانية مشروع اتفاق باسم الحكومة المصرية في 28/1/1953م مؤيدة فيه ما اتفقت عليه الأحزاب السودانية.. ومن ثم أصبح الطريق سالكاً لاستقلال السودان ولم تتبق إلا الانتخابات التي قامت وفازت فيها الوطنية، حكومة ومعارضة وتمت السودنة في أقل من سنة وقرر البرلمان الاستقلال من داخله في 19/12/1955م وتم رفع العلم السوداني في صبيحة يوم 1/1/1956م في صبيحة شهر يناير شهر البشائر، ففي هذا الشهر تم تحرير الخرطوم 1885م، وفي هذا الشهر اتفقت الأحزاب السودانية 1953م، وفي هذا الشهر تحرر السودان في 1/1/1956م. والأمل يحدونا هذه الأيام أن يكون شهر يناير 2007م شهر بشائر لكل السودانيين الذين عانوا كثيراً منذ استقلال بلادهم 1956م وحتى يومنا هذا.
بقي لي أن أقول عندما اجتاحتنا في هذه السنين الخطوب من كل جانب أصبح بعضنا يندب حظه حتى وصل الأمر الطعن في رجالنا الأبرار رجال الاستقلال بأنهم اخطأوا في طرد الانجليز وسلمونا لبني جلدتنا ليسوموننا سوء العذاب. والبعض ذهب إلى مذكرات وتوصيات الإنجليز التي تقول إن الوقت المناسب لاستقلال السودان هو أواخر الستينيات من القرن الماضي.. صحيح أن الحاكم العام عندما خاطب المجلس الاستشاري لشمال السودان عام 1946م، ذكر ذلك وقال إن السودان ليمكنه أن يصبح دولة يحتاج إلى عشرين سنة.. ولكن الانجليز أنفسهم طوروا ذلك المجلس إلى جمعية تشريعية عام 1948م واتضح أن السودانيين بدرجة من الوعي تؤهلهم للمزيد من التطور في فن الحكم، وهكذا كل يوم يمر الانجليز يكتشفون المزيد من المقدرات السودانية تجعلهم يحكمون بلادهم ولهذا تطور الأمر سريعاً من مجلس إلى جمعية تشريعية إلى حكومة حكم ذاتي عام 1953-1954م.. ما هو العيب في رعيلنا الأول إذا اجتهد وفهم الدرس سريعاً أينطلق إلى الصف الذي يلي أم ينتظر الأغبياء حتى يعوا الدرس ولو بعد عشرين حجة؟
إن رعيلنا الأول كانوا عمالقة تقزمنا أمامهم، كانوا هدية السماء إلى أرضنا ونحن خزية الأرض إلى السماء، قاماتهم لا تشبه قاماتنا وعقولهم لا تشبه عقولنا كأنهم من الثريا ونحن من الثرى ودونكم الصور والفعل والعمل ودونكم صورنا وأفعالنا وأعمالنا.. يجب أن نلوم أنفسنا ولا نلومهم.. (تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عن ما كانوا يعملون).. صدق الله العظيم.
فقد منحونا استقلالاً تم بطريقة حضارية متمدّنة لم تزهق فيه الأرواح كما تم في سوريا ولبنان ولم يمت من أجله الملايين كما تم في الجزائر ولم تفقأ فيه العيون كما تم في ليبيا.. وكمال قال الزعيم الراحل المناضل أستاذ الأجيال إسماعيل الأزهري صاحب الدعابة والنكتة وخفة الدم جبنا لكم استقلال لا شق ولا طق مثل الصحن الصيني.. كل السودانيين نافحوا الاستعمار وبغضوه وحاربوه وضحوا من أجل ذلك ليس كما قال أحد الكتاب الكبار قبل فترة إن أهل النيل اصطفوا للتصفيق لكتشنر، هذا افتراء وكذب، لا بد لأي جماعة من شواذ بعضهم تحملهم الثأرات الشخصية وبعضهم يحمله الطمع والتسلط.. حتى هذه اللحظة فإن من بيننا أمثال تلكم الفئات ولو جاءهم الدجال الأعور لاتبعوه من اجل غاياتهم.. وهذا لا يعيب السودانيين بأجمعهم في شيء.. وعاش السودان حراً مستقلاً..

ضو البيت حامد تب الضو

المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 16/06/2008
العمر : 56

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شعراؤنا في زمن الإستعمار - اليوم نرفع راية استقلالنا

مُساهمة  Admin في الأربعاء 25 يونيو 2008, 9:43 am

لقد انرت علينا جهلنا ايها الضؤ

_________________
نتشرف بزيارتكم لموقعنا الخاص
مريح .كوم للدعاية والاعلان والتسويق والمعارض والمؤتمرات
www.moryh.com
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 08/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.moryh.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شعراؤنا في زمن الإستعمار - اليوم نرفع راية استقلالنا

مُساهمة  ضو البيت حامد تب الضو في السبت 28 يونيو 2008, 10:12 am

اذا كان هناك فضل بعد الله، فالفضل يرجع إليك أخي الكريم، أنت الذي أعطينا الأمل بعد الله بعد كنا أشتاتا
الآن ورغم أنني بعيد عن أم روابه، ألا أنني أكاد أن أكون كأنني أتناول يومياً شاي العصر وشاي المغرب
وأجلس مع أخواني قعداتنا أمام نادي الهلال أو نادي المريخ

وفقك الله لقد كنت النور في آخر النفق واللظلام الذي كان يعمنا....
الحمد الله..

ضو البيت حامد تب الضو

المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 16/06/2008
العمر : 56

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى