حادث استثماري!!! قصة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حادث استثماري!!! قصة

مُساهمة  محمد العمده في الأحد 08 يونيو 2008, 10:12 pm

ياه من السخانة الفظيعة دي ..
قالتها نادية وهي خارجة من مكان عملها في طريقها لسيارتها خارجه في مهمة صغيرة وقتها كانت درجات الحرارة قد فاقت الاربعين درجة وهو شئ ليس غريب علينا خاصة وان بلدنا بها أكثر من مناخ,ادارت محرك السيارة بعجل وانطلقت مسرعة كعادتها نحو طريق فرعي أملاً في تفادي ازدحام الشوارع الرئيسية خاصة ان بلدنا تعج بالفوضي المرورية ليس فقط من السلطات المعنية بذلك فحسب وانما يشاركهم في ذلك اصحاب السيارات الخاصة وخصوصاً سائقي المركبات العامة, كثيرةهي ماركات السيارات التي دخلت علينا مؤخرا (دايو- داماس- تاونر- هيونداي- كيا او كايا كما يحلوا للبعض تسميتها) بينما هي متجهة في الطريق داست علي (الابنص) في محاولة لزيادة السرعة لكسب مزيد من الوقت لإنجاز مهمتها قبل زيادة ارتفاع درجات الحرارة وما يصاحبها من مشاكل انفجار الاطارات وتوقف المحركات وما شابه ذلك من مشاكل ,قبل عبور خط المشاه بـ 10 امتار عبر الشارع بائع متجول يحمل باحكام (شوال) بلاستيك مربوط من أطرافه الأربعة بحبل رفيع من البلاستيك (أشبه بالمراجيح التي تربط بين شجرتين والتي عادة مايستخدمها السياح للاستجمام) به معجون وفرش اسنان وصابون حمام ومشابك غسيل فاراً من رجال البلدية لحماية بضاعته التي تعينه علي مجابهة الحياة الصعبة من مصادرتها ,وفي هذه اللحظة المفاجئة أرمت نادية بثقلها كله علي المكابح اصدرت الاطارات صوتاً عالياً حتي كادت تنغرس في الاسفلت المتهالك وذلك لتفادي البائع المفزوع, لحظة توقفها اصطدمت بها سيارة مسرعة كانت تسير خلفها مباشرة تهشم علي اثرها جزء من مؤخرة السيارة فتحت نادية باب السيارة واغلقته بغضب شديد حتي كاد الزجاج ان يتهشم في فجوته من قوة دفعها للباب أخذت تصيح بأعلي صوتها (ليس كعادة البنات عندنا) ماشايف علامات الوقوف الحمرا دي (تشيرالي مؤخرة السيارة المحطمة) ترجل من السيارة التي تحمل لوحة بادئتها خ إستثمار شاب في النصف الثاني من الثلاثينات من عمره يبدو عليه الهدوء بدت ملامحه اجنبية تحديداً أوربي ترجل من سيارته مسرعاً نحوها قال لها بلكنة مكسرة:
-انا آسف انا لم اكصد صدامك لكن وقوف مفاجئ بتائك دا هو سبب هادث دا
(ردت نادية بغضب)
- ياسلام عليك يعني كان علي اقتل زول برئ
-لا انا ما اكصد
وفي اثناء المشادة الكلامية ـــ تيييييييييت بيييييييييب تعالت ابواق السيارات في محاولة لإفساح الطريق
تجمهر عدد من المارة عندها احس الشاب ان الموقف بدأ يتأزم قال لها:
مشكلة مافي انا يصله أي حاجة مش تمام في سيارة بتاءك محاولاً تهدئة الوضع, تنحيا علي جانب الطريق وصل معها لتسوية بدفع قيمة الصيانة
آخر الدوام رجعت نادية منهكة الي البيت ليس كعادتها كل يوم سألتها امها :
-مالك يابت وشك دا مخطوف؟
-عملت حادث يا أمي
-سجمي يا يما متين الحصل ليك شنو مالك ما ضربتي لأخوانك و...
سيل من الاسئلة المتواصلة قاطعتها نادية
-ماقدر دا يا أمي دي كانت حاجة بسيطة
كسرة خالتة السرة حاجز الصمت سائلة نادية :
الضربك منو ياندوية يابتي؟
-واحد خواجي يا خالتي
-اتعدلت السرة في قعدته ..قلـ ..قلتي شنو يا ندوية
-خواجي ياخالتي
-يا بختك ياندوية
-بخت شنو يالسرة ياختي البت تقول ليك حادث بدل تواسيها تقولي ليها بختك؟
-السرة بشرفة الدو..الدولـ..ابصلـ .. الدولار ماخته ليك ربطة دولارات؟
-دولار دولار دولار هو دا همكم كلو مش البركة في سلامتي
-عويرة يا ندوية يابت اختي انا لو في محلك اعمل ميته كلو كلو وكان ما خته لي ربطة دولارات وسوا لي مكمدات بـ ابصلعه دا ما بفتح امانة ماشايل للحمي مقلام
اسرعت نادية لغرفتها هرباً من ثرثرة خالتة أرمت بجسدها المنهك علي السرير دفنت وجهها ودموعه في الوسادة الملقاة علي السرير ندمت ندم شديد من تصرفه مع الشاب الأوربي
مش كان ممكن أتصرف بصورة أفضل خصوصاً نحن اهل كرم ـــ قالتها نادية بندم – دا طلع زول مهذب ومحترم جداً.
مرت ثلاثه شهور علي الحادث نست نادية الحادث ما عادت تتذكره من كثرة وتعب الشغل ,
كل صباح تدعو ليها امها ربنا يحفظك من الحوادث والمصايب ويكفيك شر العوارض يا نادية يا بتي
-أمي انت لسه ما نسيتي الحادث الزمااااان داك لو كنتي في محلي كنتي نسيتي نادية حبيبتك , أدعي لي ربنا يوفقني أعمل الماجستير
-هيا نادية يابتي الــ....
-الموضوع داك ملحوق يا أمي مع السلامة
خرجت مسرعة كعادته للشغل أخدت شنطته ومفاتيح العربية من مكتبه متجهه نحو البنك الساعة الحادية عشر والنصف لم يتبقي لمواعيد البنك سوي ساعة واحده واليوم آخر اسبوع , شارع القصر الشارع الوحيد المؤدي للبنك هو نفسه مزدحم فكرت في مخرج من وسط الزحمة أخرجت يدها مستأذنه السيارة التي تسير خلفها لكنها لم تفلح تذكرت بدورها الحادث الذي وقع لها بسبب السرعة اتريست في سيرها وصلت البنك قبل الدوام بنصف ساعة لكنها دوماً مستعجلة , الصراف في الطابق الأول إتجهت نحو السلم تعثرت في الدرجات بسبب (الشبشب) ذو الكعب العالي أمسكت بها يد بإحكام قبل ان تهوي علي الدرج نظرت لمن هو ممسك بيدها كانت مفاجئة قوية تلعثمت في الكلام شـ ..شكراً رد عليها بذات العبارة ..كان نفس الشاب الاوربي الذي ضرب سيارتها لم تنسه مطلقاً نهضت بمساعدته من السلم أرادت ان تشكره لكن ذهب مسرعاً وتركها في ذهول.

محمد العمده

المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 04/06/2008
الموقع : نيويورك

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى