ذكريات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ذكريات

مُساهمة  مناهل محمد على حميده في الخميس 12 يونيو 2008, 6:04 pm

أهدي لرواد هذا المنتدى العظيم وعشاق الشعر الرصين، قصيدة "ذكريات" للشاعر الفذ محمد سعيد العباسي



أقصرتُ مذ عاد الزمانُ فأقْصَرا

وغفرتُ لما جاءني مُستغفِرا

ما كنتُ أرضى يا زمانُ لَوَ انني
لم ألقَ منكَ الضاحكَ المستبشرا
يا مرحباً قد حقّق اللهُ المنى
فعلَيَّ إذ بُلّغْتُها أن أشكرا
يا حبّذا وادٍ نزلتُ، وحبذا
إبداعُ من ذرأ الوجودَ ومنبرا
مِصْرٌ، وما مصرٌ سوى الشمسِ التي
بهرتْ بثاقب نورِها كلَّالورى
ولقد سعيتُ لها فكنتُ كأنما
أسعى لطيبةَ أو إلى أُم ِّالقُرى
وبقيتُ مأخوذاً وقيّدَ ناظري
هذا الجمالُ تَلفُّتا ًوتَحيُّرا
فارقتُها والشَّعرُ في لون الدجى
واليومَ عدتُ به صباحا ًمُسْفِرا
سبعون قَصّرتِ الخُطى فتركنَني
أمشي الهُوينى ظالعاً مُتَعثِّرا
من بعد أنْ كنتُ الذي يطأ الثرى
زهواً ويستهوي الحسانَ تَبختُرا
فلقيتُ من أهلي جحاجحَ أكرموا
نُزُلي وأولوني الجميلَ مُكرَّرا
وصحابةً بَكَروا إليَّ وكلُّهم
خَطَب العُلا بالمكرمات مُبَكِّرا
يا من وجدتُ بحيّهم ما أشتهي
هل من شبابٍ لي يُُباع فيُشترى؟
ولَوَ انّهم ملكوا لما بخلوا بهِ
ولأرجعوني والزمانَ القهقرى
لأظلَّ أرفل في نعيمٍ فاتني
منَ الشبابِ وفِتُّه مُتحسِّرا
ووقفتُ فيها يومَ ذاك بمعهدٍ
كم من يدٍ عندي له لن تُكْفَرا
دارٌ درجتُ على ثراها يافعاً
ولبستُ من بُرْد الشبابِ الأنضرا
يا دارُ أين بنوكِ إخواني الأُلى
رفعوا لواءكِ دارعين وحُسَّرا؟
زانوا الكتائبَ فاتحين وبعضُهم
بالسيف ما قنعوا فزانوا المنبرا
سبحانمن لو شاء أعطاني كما
أعطاهمو وأحلّني هذي الذرى
لأُريهم وأُري الزمانَ اليومَ ما
شأني فكلُّ الصَّيْدِ في جوف الفَرا
إني لأذكرهم فيُضنيني الأسى
ومن الحبيب إليَّ أنْ أتذكّرا
لم أنسَ أيامي بهم وقَدِ انقضتْ
وكأنّها واللهِ أحلامُ الكرى
كذب الذي ظنّ الظنونَ فزفّها
للناس عن مصرٍحديثاً يُفترى
والناسُ فيكِ اثنان شخصٌ قد رأى
حُسْناً فهام به، وآخرُ لايرى
والسرُّ عند اللهِ جلّ جلالهُ
سَوّى به الأعمى وسَوّى المُبصِرا
يامن رعيتُ ودادَه وعددتُهُ
درعاً - إذا جار الزمانُ – ومِغْفَرا
اسمعْ نصيحةَ صادقٍ ما غيّرتْ
منه الخطوبُ هوىً ولن يتغيّرا
لم آتِ أجهلُ فضلَ رأيكَ والحِجى
لكنْ أتيتُكَ مُشفِقاً ومُذَكِّرا
والنصحُ من شيمِ الصديقِ فإن ونى
عَدُّوه في شرع الودادِ مُقصِّرا
عمري كتابٌ والزمانُ كقارئٍ
أبلى الصحائفَ منه إلا أَسْطُرا
فعلمتُ منه فوق ما أنا عالمٌ
ورأيتُ من أحداثه مالا يُرى
قل لي: فديتُكَ ما الذي ترجوه من
تاجٍ وقد أُلْبِسْتَ تاجاً أزهرا
وورثتَ في ما قد ورثتَ شمائلاً
كانت أرقَّ من النسيم إذا سرى
أماالسماحُ فلا يساجلكَ امرؤٌ
فيه ملكتَ جماعةً مُستأثِرا
فاربأْ بنفسكَ أن تكون مطيّةً
للخادعين وللسياسة مَعْبرا
وحذارِ من رُسل القطيعةِ إنهم
رهطٌ قد انتظموا ببابكَ عسكرا
ما ساقهم حبٌّ إليكَ وإنما
حُشِروا وجِيء بهم لأمر دُبِّرا
ولأنْ تبيتَ على الطوى وتظلّهُ
وتضمّ شملَ المسلمين وتُنْصَرا
خيرٌ، ففي التاريخ إن قلّبتَهُ
عظةٌ لذي نظرٍ وَعى وتَدبّرا
انظرْ إلى الملك «الحُسين» وإنه
من عترةٍ هي خيرُ من وطىء الثرى
منحوه تاجاً ثم لم يرضَوْا به
ذهباً فصاغوه لديه جوهرا
عجموه فاستعصى فلمّا استيأسوا
نزعوه عن فَوْديه نَزْعاً مُنكَرا
ويحٌ لهذا الشرقِنام بنوه عن
طلبِ العلا وتأخّروا فتأَخّرا
ظنّوا السعادةَ وَهْيَ أسمى غايةٍ
قَصْراً يُشاد وبزّةً أو مَظهرا
قادتهمُ الأطماعُ حتى أشْبهوا
كبشَ الفِدا والجزلَ من نار القِرى
والجمرُ إن أخفى الرمادُ أُوارَهُ
شقيتْ به كفُّ الصبيِّ وما درى
واللهُ أحمدُ حين أبرزَ للورى
من غيبه ما كان سِرّاًمُضمَرا

مناهل محمد على حميده

المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 08/06/2008
العمر : 42

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى